ابو المظفر الاسفرايني
31
التبصير في الدين وتمييز الفرقة الناجية عن الفرق الهالكين
بن علي بن أبي طالب ويقولون إنه لم يمت ، وإنه حي في جبل حاجر من ناحية نجد ، وإنه يقيم هناك إلى أن يؤذن له في الخروج فيخرج ويملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا ، وكان المغيرة بن سعيد العجلي « 1 » على هذا المذهب وكان يدعو الناس إليه . ودخل في دعوته جماعة من أهل المدينة ، وأهل مكة وأهل اليمن ، فجمع منهم عسكرا وغلب على نواحي البصرة ، واستولى فريق من جنده على نواحي المغرب . وكان ذلك منهم في زمن المنصور « 2 » . فبعث إليهم عيسى بن موسى « 3 » بجيش عظيم ، فاستشهد محمد بن عبد اللّه بن الحسن بالمدينة ، واختلف أصحاب المغيرة في حاله . فمنهم من أقر بقتله وخرجوا على المغيرة وقالوا : أنه كذب في قوله يملك الأرض فإنه قتل وما ملك ، ومنهم من قال : أن المغيرة صدق فيما ذكر أن محمدا لم يقتل وإنما غاب عن أعين الناس في جبال حاجر إلى أن يؤذن له في الخروج فيخرج ويملك الأرض ويبايعه بين الركن والمقام سبعة عشر رجلا يجيئون لأجله ، ويعطى كل واحد منهم حرفا من حروف اسم اللّه الأعظم فهم يهزمون العساكر بذلك ، وهؤلاء يزعمون أن الّذي قتله عيسى بن موسى بالمدينة كان شيطانا تصور في صورة محمد وأنه لم يقتل في الحقيقة . وأصحابنا يقولون لهم جوابكم أن ترتكبوا مثل هذه الخرافات ، فهلا انتظرتم الحسين بن علي « 4 » وقلتم أنه لم يقتل ، وهلا انتظرتم علي بن أبي طالب وقلتم أن الّذي قتله ابن ملجم « 5 » كان شيطانا تصور بصورة عليّ . الثالثة الباقرية : وهؤلاء يقولون إن الإمامة كانت في أولاد على إلى أن انتهى
--> ( 1 ) هو شيخ المغيرية من الغلاة قتله خالد القسري حرقا بالنار سنة 119 ه . ( 2 ) هو عبد اللّه بن محمد بن عبد اللّه بن عباس رضى اللّه عنه ثاني خلفاء العباسية أنباؤه معروفة توفى سنة 158 ه . ( 3 ) ولى عهد السفاح العباسي بعد أخيه المنصور ، خلعه المهدى توفى سنة 168 ه . ( 4 ) هو أبو عبد اللّه الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي القرشي العدنانى السبط الشهيد ابن فاطمة الزهراء . في الحديث الشريف : الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة . نشأ في بيت النبوة وإليه نسبة الحسينيين ولد عليه السلام في المدينة المنورة سنة 4 هجرية واستشهد بكربلاء سنة 61 ه في أيام الظالم يزيد بن معاوية . ( 5 ) هو عبد الرحمن بن ملجم المرادي الحميري فاتك ثائر هلك سنة 40 لعنه اللّه بعد اغتياله لعلى عليه السلام .